أول شيء تفقده في السجن ليس حريتك؛ بل الدفء .
إن برودة ريفرسايد ليست برودة الهواء، بل برودة الحديد المحيط بك، وبرودة العيون التي تراقبك، وبرودة الفراغ الذي يتركه العالم عندما يقرر فجأة أنه لم يعد بحاجة إليك.
كنتُ ناتالي رايان، "ساحرة وول ستريت الشابة". في الثالثة والثلاثين من عمري، كنتُ أدير صندوق تحوّط بمليارات الدولارات. كنتُ أسكن في الطابق الخمسين من مبنى يُطلّ على سنترال بارك، حيث بدت المدينة بأكملها تحت سيطرتي، مجرد سلسلة من الأرقام تنتظر إعادة ترتيبها. لم يكن المال هو ما يُشغلني بقدر ما كان يُشغلني السلطة المطلقة التي يمنحها التحكم بتلك الأرقام. لم أخسر قط، ولم أسمح لأي رجل، صغيرًا كان أم كبيرًا، أن يُملي عليّ ما يجب عليّ فعله أو ما لا يجب عليّ فعله.
كانت تلك اللحظة نقطة ضعفي. غروري.
لم يكن الانهيار خطأي، بل كان خطأ أولئك الذين ظنوا أن بإمكانهم التلاعب بأموال الآخرين دون أن يدفعوا الثمن. عندما ضربت أزمة الطاقة السوق، لم يكن صندوقي الاستثماري وحده المعرض للخطر، بل كان صندوق شريكي السابق أيضًا - رجل أبيض مسن يرتدي بدلات باهظة الثمن ويعتقد أن النساء لا فائدة منهن إلا لتزيين المكاتب. كان على وشك تدمير الصندوق بأكمله للتغطية على خسائره الشخصية.
كان لدي خياران: إما أن أقف مكتوف الأيدي وأشاهد كل ما بنيته ينهار بسبب جشعه وغبائه، أو أن أتحرك.
انتقلتُ إلى مكان آخر.
استغللت معرفتي بالدائرة المقربة لشركة الطاقة ونفذت عملية تداول داخلي نظيفة ومحكمة أنقذت صندوقي على المدى القصير وأجبرت الشريك على الانسحاب بهدوء. لم يكن الأمر يتعلق بالمال الإضافي، بل كان يتعلق بإنقاذ الإمبراطورية التي بنيتها.
لكن التسريب حدث.
عندما بدأت التحقيقات الفيدرالية، لم تكن تبحث عن الشريك، بل عن قصة بسيطة تُسوَّق للجمهور، سردية سهلة الفهم. ووجدوني أنا: المرأة التي تجاوز طموحها حدوده، والتي دفعها شغفها بالسلطة إلى خرق القانون. أصبحت ناتالي رايان كبش فداء مثاليًا. لم يذكروا الشريك أو أيًا من الرجال الذين استفادوا لاحقًا من استقراري للوضع. بل جرّدوني من كل شيء.
سبع سنوات. سبع سنوات في هذا المكان البارد حيث أضطر إلى ارتداء زي رسمي وتناول طعام غير صالح للحيوانات.
في البداية، كنت أصرخ في وسادتي كل ليلة. لم أستطع استيعاب كيف يمكن للنظام الذي ساعدت في بنائه أن يدمرني بهذه السهولة. لكن مع مرور الوقت، توقف الصراخ وتحول إلى صوت واحد هادئ في رأسي: التخطيط .
لم يكسرني السجن؛ بل منحني الوقت. وقت لدراسة كل ملف قانوني استُخدم ضدي، ووقت لدراسة نقاط الضعف في نظام أمن السجن، والأهم من ذلك كله، وقت لدراسة الناس.
دخلتُ السجن بصفتي مدير صندوق تحوّط. سأخرج منه بصفتي مهندس انتقام يعرف تمامًا كيف يُحرّك الأموال، ويعرف الآن أن أغبى مكان يمكن أن يختبئ فيه المرء هو الزاوية الآمنة التي يظن أنه بناها لنفسه.
وفي ورشة الفنون والحرف اليدوية الرخيصة تلك، التي أصبحت مكاني المفضل في ريفرسايد، وجدت أول قطعة من أحجيتي الجديدة...

Comments (0)
See all